الدعم النقدي في مصر بين إملاءات صندوق النقد وتحدي التنفيذ

الدعم النقدي في مصر بين إملاءات صندوق النقد وتحدي التنفيذ
2.1.2018 10:04

eposta yazdır zoom+ zoom-
أعاد صندوق النقد الدولي، في بيانه عن المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، للمرة الثانية التأكيد على أهمية تحول البلاد إلى الدعم النقدي، ليكون بديلا عن الدعم العيني. 
 
وجاء في بيان الصندوق الصادر في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2017: يمكن تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي بتحقيق تقدم أكبر، في التحول من دعم المنتجات إلى نظام التحويلات النقدية الأفضل استهدافا للمستحقين.
 
وقضية الدعم في مصر، ذات حساسية شديدة بسبب تداعياتها السياسية والاجتماعية، كونها ترتبط بالقطاعات الأوسع والأكبر حجما من السكان، الفقراء والمحتاجين. 
 
ما تزال الذاكرة في مصر تحتفظ بصور مظاهرات يومي 18 - 19 يناير/ كانون ثاني 1977، احتجاجا على رفع أسعار عدد من السلع في إطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
 
مصر، بدأت بدعم الغذاء في أعقاب اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، إذ ظهرت مخصصات الدعم في الموازنة المصرية لأول مرة في 1942، وأخذ الدعم يتطور ليشمل دعم الطاقة (الوقود والكهرباء والعديد من السلع).
 
ويأخذ الدعم في مصر عدة أشكال تتضمن الدعم الموجه لحماية المستهلك والدعم الموجه لتشجيع المنتج. 
 
** مزايا وسلبيات
 
المحلل الاقتصادي مجدي عبد الهادي (مصري)، يرى أن الدعم النقدي نظريا، يتضمن العديد من المزايا، منها وصول الدعم لمستحقيه وتكلفة أقل لتوزيعه، ومقدار أقل من الهدر والفساد. 
 
"عبد الهادي" أضاف في حديثه للأناضول، أن الدعم النقدي يتميز بتقليل الاستهلاك ومنح حرية الاختيار للمستهلك، وتخصيص أفضل للموارد على المستوى الوطني وإحساس المواطنين بقيمة الدعم. 
 
إلا أن الدعم النقدي، يعني عمليا زيادة الاستهلاك، بالتالي رفع أسعار السلع التي ستشهد زيادة في الطلب عليها، تزامنا مع نسب تضخم تقترب من 30 بالمائة.
 
يوضح المحلل الاقتصادي المصري، أن التحول للدعم النقدي ليكون بديلا عن العيني، يعني ازدياد معدلات الفقر بسبب الغلاء الذي يتبع الدفعات النقدية
 
وارتفع عدد الذين يعانون من الفقر المدقع في مصر من 4.4 بالمائة في 2012/2013 إلى 5.3 بالمائة في 2015، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي). 
 
ويعرف الجهاز الفقر المدقع، بالفقر الغذائي، أي عدم قدرة الفرد أو الأسرة على توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية. 
 
** تكافل وكرامة
 
وتنفذ مصر حاليا، برنامج تكافل وكرامة لمكافحة الفقر، ويستهدف تقديم دعم نقدي للأسر الفقيرة والتي لديها أطفال في مراحل التعليم المختلفة، من مرحلة الحضانة وحتى المرحلة الثانوية العامة.
 
ويشترط لحصول الأسرة على المبالغ النقدية، أن يستمر أطفالها في الحضور إلى المدارس بنسبة لا تقل عن 80 بالمائة من أيام الدراسة الفعلية. 
 
ويقدم برنامج تكافل دعما نقديا للأسر التي لديها أطفال قبل سن المدرسة (أقل من 6 سنوات)، وللأمهات الحوامل، والحد الأقصى للأطفال المستفيدين من هذا البرنامج هو ثلاثة أطفال للأسرة الواحدة. 
 
وخلال الفترة بين مارس/ آذار 2015، ومايو/ أيار 2016، استفادت 1.7 مليون أسرة تضم نحو 8 ملايين فرد في مصر من برنامج تكافل وكرامة، بقيمة 7.5 مليار جنيه (422.5 مليون دولار). 
 
إلا أن الخبير الاقتصادي يقول إن تطبيق الدعم النقدي لوصوله لمُستحقيه، بمثابة كذبة تهدف لتصفية الدعم نفسه.. "أن يصل الدعم لبعض غير مُستحقيه خير من عدم وصوله لمُستحقيه على الإطلاق".
 
ويقدر مشروع الموازنة العامة المصرية قيمة إجمالي الدعم 222.7 مليار جنيه (12.5 مليار دولار) في العام المالي الجاري 2017/2018.
 
ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/ تموز حتى نهاية يونيو/ حزيران من العام التالي، وفقا لقانون الموازنة العامة. 
 
المحلل الاقتصادي حازم حسانين (مصري)، يقول إن "ليس كل ما يمليه صندوق النقد الدولي من شروط، تصلح لمعالجة أمراضنا خاصة إذا كانت أمراضاً مزمنة".
 
"ممولو قيمة الدعم في الغالب، هم أصحاب الدخول الثابتة الذين يقتطع منهم ضرائب غير مباشرة"، بحسب حسانين، "ما يعني أنه منهم وإليهم.. والدولة ما هي إلا وسيط يؤدي الخدمة، لكنه وسيط سيء ولا يقوم بدوره بالصورة المثلى". 
 
وتابع: "يجب النظر إلى الدعم بشقيه (دعم حماية المستهلك ودعم تشجيع المنتج)، في ضوء نظرة كلية هيكلية تراعي حجم الدعم في الموازنة العامة وحالة الركود التضخمي الحالية". 
 
ويوضح أن الحديث عن تحويل الدعم العيني إلى نقدي كأحد طلبات صندوق النقد الدولي، يجب أن يسبقه "تطوير منظومة التجارة الداخلية ورفع كفاءتها، والخروج من حالة الركود التضخمي الحادة، ومواجهة الطابع الاحتكاري للسلع الأساسية". 
 
ويشدد الخبراء أن عملية التحول من الدعم العيني الي الدعم النقدي تتطلب تحديد مستحقي الدعم، وتحديد المبالغ التي ستمنح لهم ومعرفة أماكنهم وكيفية الوصول اليهم.
 

أخبالا المحلي

برامج الجوال

iPhone iPad Android Windows Phone
Milli Gazete ©  لا يمكن النقل أو النسخ من دون ذكر المصدرو جميع الحقوق محفوظة +90 212 697 1000 :رقم و فاكس